الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
393
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
العزيزان في تلك الأوقات ، فتحسنت أحوالي ، وقويت آمالي ، إلى أن حظيت بصحبة السيد أمير كلال - قدس سره - ، وأخبرني بأن حضرة الشيخ محمد بابا السماسي - قدس سره - أوصاه بي ، وقال له : لا تأل جهدا بتربية ولدي محمد بهاء الدين ، ولا بالشفقة عليه ولست مني في حل إن قصرت في ذلك ، فقال له - قدس سره - : إن أنا قصرت في هذه الوصية فلست برجل ، ثم وفّى وعده . وقال - قدس سره - : مبتدأ يقظتي وتوبتي أني كنت جالسا مع صاحب لي في خلوة ، فبينما أنا ملتفت إليه أكلمه ، إذ سمعت قائلا يقول لي : أما آن لك أن تعرض عن الكل ، وتتوجه إلى حضرتنا ! فحصل لي من سماع هذا الكلام حال عظيم ، وخرجت مسرعا من ذلك البيت لا يقر لي قرار ، وكان قريبا منه ماء فاغتسلت منه وغسلت ثيابي ، وفي تلك الحالة من الإنابة صليت ركعتين ، طالما مضت عليّ أعوام وأنا أتمنى أن أصلي مثلهما ، فلم أتمكن من ذلك . وقال - قدس سره - : قيل لي في بداية الجذبة : كيف تدخل في هذا الطريق ؟ فقلت : على أن يكون كل ما أقوله وأريده ، فقيل لي : كل ما نحن نقوله يجب أن يفعل ، فقلت : لا أطيق ذلك ، بل إن كان كل ما أقوله يصير أضع قدمي في هذا الطريق وإلا فلا ، وتكرر ذلك مرتين ، ثم تركوني ونفسي خمسة عشر يوما ، فحصل لي يأس عظيم ، ثم بعد ذلك قيل لي : إن الذي تريده يكون ، فقلت : أريد طريقة كل من دخلها تشرف بمقام الوصول . اجتهاداته ومجاهداته قال - قدس اللّه سره - : خرجت يوما في حال غلبة الجذبة والغيبة هائما على وجهي أذهب كل مذهب ، ولطالما تجرحت قدماي من الشوك ، حتى إذا دنا الليل جذبتني زيارة السيد أمير كلال - قدس سره - ، وذلك في فصل